Get Adobe Flash player

22/02/2011 - الجمهورية

أدلة المانعين للمظاهرات

يري بعض الفقهاء المعاصرين عدم مشروعية القيام بالمظاهرات السلمية وتحريمها حتي وان كان القانون الوضعي يسمح بها. بل هي اسلوب فوضوي شيطاني. واستدلوا علي ذلك بعدة أدلة لم تسلم من المناقشة كما يلي بيانه.

 (1) ان وسيلة المظاهرات في التعبير عن الحقوق مستحدثة ليست من عادة اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فتكون بدعة مردودة. لما أخرجه الشيخان عن عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية لمسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" واخرح مسلم عن جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا خطب يقول: "أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة".

واجيب عن ذلك بأن المظاهرات ليست بدعة بل قد أشار إليها الرسول صلي الله عليه وسلم للرجل الذي آذاه جاره أن يطرح متاعه علي طريق.

 (2) ان المظاهرات غربية النشأة. وهي من وسائل الديمقراطية التي ابتدعوها. وقد نهينا عن التشبه بغير المسلمين. خاصة وان عندنا نحن المسلمين وسائل شرعية عديدة للتعبير منها النصح وتغيير المنكر باليد واللسان والقلب. فقد اخرج أبوداود باسناد حسن عن ابن عمر ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: "من تشبه بقوم فهو منهم".

واجيب عن ذلك بأن التشبه بغير المسلمين المنهي عنه هو ما يتعارض مع نصوص الشريعة ومقاصدها أما غير ذلك فيجوز التشبه بهم فيما يعود علي المسلمين بالنفع والمصلحة.

 (3)ان المظاهرات أجيزت في النظام الديمقراطي لخروج المعارضة علي النظام الحاكم وتمكينها من اثبات وجودها في الشارع طمعاً في الوصول إلي الحكم في الانتخابات التالية فيما يعرف بتدوير السلطة. وهذا المعني يتعارض تماما مع مقاصد الشريعة في نظام حكمها القائم علي الاستقرار. ولذلك جاء الأمر بالسمع والطاعة. كما جاء النهي عن الخروج علي الحاكم.

واجيب عن ذلك بأن الأمر بالسمع والطاعة والنهي عن الخروج علي الحاكم مقيد بالأمور الجامعة التي لا تحتمل الاختلاف. كما أنه مقيد بحال عدم الاذن بالخروج. والمظاهرات ليست من ذلك.

 (4) ان المظاهرات تتعارض مع قاعدة "أعظم المصلحتين وأهون المفسدتين" لما تفضي إليه المظاهرات من فساد النفس والمال ونزع هيبة الدولة.

واجيب عن ذلك بأن المصالح المتوخاة من المظاهرات أعظم بكثير من المفاسد المتوقعة. وكيف نتكلم عن هيبة الدولة وكان الأولي ان نعظم كرامة الانسان ومشاركته في شئون البلاد. فلن تكون للدولة هيبة من دون كرامة الانسان. كما قال تعالي: "ولقد كرمنا بني آدم" "الإسراء: 70".

 د/ سعد الدين مسعد هلالي

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر

Islamic Calendar Widgets by Alhabib

Pages