10/06/2011 - الجمهورية
إحكام القبر وتحسينه
يأمر الإسلام كل من يقوم بعمل من حوائج الناس المشروعة أن يكون وفيا في هذا العمل لانه مؤتمن عليه. والأمين مسئول عن معاني الاتقان والاحكام والتحسين لما ائتمن عليه ولو كان قبرا.
لقد أجمع الفقهاء المسلمون علي أنه يستحب لصانع القبر أن يوسع فيه بما يستطيع الدافن أن يقوم بعمله بيسر وسهولة. كما يستحب تحسين القبر من حيث اتقان صنعه وتسوية مضجع الميت واحكام غلقه عليه بما يحقق مقصود الدفن ويدل علي الأمر باتقان صناعة القبر: ما أخرجه عبدالرزاق عن زيد بن أسلم. قال: وقف رسول الله صلي الله عليه وسلم علي قبر يحفر. فقال: "اصنعوا كذلك. ثم قال: مابي أن يكون يغني عنه شيئا. ولكن الله يحب اذا عمل العمل ان يحكم" وفي رواية : "أما انه لم يغن عنه شيئا ولكنه أطيب الي نفس أهله" وأخرج احمد والبيهقي من حديث ابي أمامة في قصة دفن أم كلثوم بنت النبي صلي الله عليه وسلم نحوا من هذا وفي آخره: "ولكنه يطيب بنفس الحي".. وأخرج عبدالرزاق عن مكحول. قال: بينما رسول الله صلي الله عليه وسلم جالس علي قبر ابنه اذ رأي فرجه فقال للحفار: "ايتني بمدرة لأسدها. أما إنها لاتضر ولاتنفع. ولكن يقر بعين الحي".
ويدل علي الامر بتحسين القبر وتوسيعه: ما أخرجه اصحاب السنن وصححه الترمذي عن هشام بن عامر. قال: شكونا الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم احد. فقلنا: يارسول الله. الحفر علينا لكل انسان شديد؟
فقال صلي الله عليه وسلم: "احضروا وأعمقوا وأحسنوا. وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد" فهكذا أمر النبي صلي الله عليه وسلم بتحسين القبر واتقانه حتي مع كثرة الموتي ومشقة العمل. وجعل اليسر في دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد. وأخرج أحمد وابوداود باسناد صحيح عن رجل من الانصار. قال: خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلي عليه وسلم وهو علي القبر يوصي الحافر: "أوسع من قبل رجليه. أوسع من قبل رأسه" وأخرج ابن ماجه عن الادرع السليمي. أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في جنازة : "أرفقوا به رفق الله به".
د/ سعد الدين مسعد هلالي
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر









