بعد أن اكتشف الطب مؤخراً الفوائد العلاجية للخلايا الجذعية والأنسجة الجنينية توجه التفكير إلى طرق الباب لجلب تلك الخلايا من طرق مشروعة بدلاً من إجهاض الأجنة، ومن تلك البدائل المطروحة: الأجنة المجهضة، وهي التي تنزل من الرحم سقطاً ناقصة الخلقة لا روح فيها، وإن كانت أعضاؤها فيها حياة نابضة غالباً لفترة قصيرة. ومن البدائل أيضا: تلك الأجنة الزائدة عن الحاجة في الإخصاب المعملي أو ما يسمى بطفل الأنابيب، حيث يقوم الطبيب بتلقيح عدد من منويات الزوج لعدد مماثل من بييضات الزوجة في معملة، ثم يقوم بشتل أحد هذه الأجنة أو اثنين منها في جدار رحم الزوجة لإتمام الحمل، وتكون عملية الشتل بعد تأكد الطبيب من نجاح الإخصاب معملياً في أيامه الأولى، ثم يتخلص الطبيب من اللقائح الزائدة بدفنها أو قتلها، وهي بالتأكيد لا روح فيها وإن كانت فيها حياة نامية.
وقد اختلفت الرؤى الفقهية المعاصرة في حكم استخلاص الخلايا الجذعية أو الأنسجة الجنينية من تلك الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة في الإخصاب المعملي على ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: يرى التحريم بصفة إجمالية. وحجتهم: أنه يخشى من فتح هذا الباب من انتشار المفاسد الأخلاقية، ومن ذلك التجارة الرخيصة للخلايا البشرية، والاحتيال في قتل الأجنة لإجهاضها، وعلى الطبيب في الإخصاب المعملى أن يكتفي بتلقيح العدد المطلوب حتى لا يفيض عنده منها شيء، وإذا بقي شيئاً عليه أن يدفنها تكريما لها؛ عملاً بالقاعدة الأصولية في سد الذرائع ، والقاعدة الفقهية التي تقضي بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
الاتجاه الثاني: يرى المشروعية مطلقاً. وحجتهم: أن هذه أجنة ميتة، ومحكوم عليها بالدفن، وليس فيها روح، فكانت في حكم الدم البشري الذي يمكن الاستفادة منه لإنقاذ الغير ومداواته. والبييضات الملقحة الفائضة عن الحاجة في الإخصاب المعلمى ليس لها حرمة شرعية من أي نوع، حيث يبدأ احترام تلك اللقائح بعد انغراسها في جدار الرحم، ومن هنا فلا مانع من الاستفادة منها .
الاتجاه الثالث: يرى المشروعية بضوابط وشروط خاصة تضمن سلامة المصدر وعدم إساءة التعامل في تلك الأجنة. ومن ذلك أنه لا يجوز إحداث إجهاض بل يقتصر على الإجهاض التلقائي أو الإجهاض للعذر الشرعي كإنقاذ حياة الأم، ويجب أن يشرف على هذه الأمور هيئة معتبرة موثوقة لضمان عدم استخدام الأجنة المجهضة في الأغراض التجارية احتراماً لجسم الإنسان وتكريمه.
وهذا الاتجاه الثالث هو المتفق مع وسطية الشرعية الإسلامية في الاستفادة العلمية والعلاجية مالم يكن ضرر ولا مفسدة؛ لأن الشريعة مبنية على مراعاة المصالح ودرء المفاسد. وهذا ما أخذت به المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في ندوتها الثالثة سنة 1987م، كما أخذ به مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره السادس سنة 1989م.










