Get Adobe Flash player

"البصمة الوراثية" اصطلاح حديث أطلقه البروفيسور إليك جفري سنة 1985م عندما كان يجري فحوصات روتينية لجينات بشرية فاكتشف ذلك الترتيب القاعدي البديع في الحمض النووي (الدنا)، وهو المميز لكل شخص مثل بصمات الأصابع، فأسماه " بالبصمة الوراثية" . وأكد البروفيسور إريك لاندر هذه الحقيقة العلمية وأسماها " محقق الهوية الأخير" بعد أن اكتشف في هذا الحمض النووي كل الخصائص الأساسية المطلوبة للتمايز البشري، مع تحمله لكل الظروف السيئة المحيطة حيث يمكن عمل البصمة الوراثية من التلوثات المنوية أو الدموية أو اللعابية الجافة وكذلك من بقايا العظام والشعر والجلد وغيرها، حتى ولو قضى عليها وقت طويل، وذلك وفق ضوابط محكمة وتقنيات فائقة، وقد عَرَّفت بعض المجامع الفقهية البصمة الوراثية بأنها: " البنية الجينية التفصيلية التي تدل على هوية كل فرد بعينه" وهي بهذا كشف علمي لواقع معجز للإنسان في نفسه التي أمره الله تعالى بالتأمل فيها، قال تعالى: " وفي أنفسكم أفلا تبصرون" [الذاريات: 21]، مما يستوجب علينا تقديم الشكر إلى هؤلاء المكتشفين.

أما عن تأثير " البصمة الوراثية " في المجال الفقهي الشرعي. ففي مسائل كثيرة تتعلق بثمرتى هذا الكشف العلمي:

الثمرة الأولى: أن " البصمة الوراثية" تحقق الهوية الشخصية بصفاتها الخاصة التي تميزها عن غيرها بحيث لا يشتبه معها أحد من البشر. ومن هذه الثمرة يمكن معرفة من هو الشخص الذي حضر في مكان معين، أو وضع يده أو أي جزء من أجزاء جسمه على شيء معين عن طريق رفع ما خلَّفه من آثار بشرية، كتلوثات دموية أو منوية أو لعابية، أو حتى العرق فضلاً عن الشعر والعظم وغير ذلك على مسرح الجريمة أو غيره. ويمكن الاستفادة من هذه الثمرة شرعاً في مسائل عديدة، منها: التحقق من شخصية المفقود إذا حضر بعد سنوات من غيابه وقد تغيرت هيئته وتنكرّ له أهله، ومنها كشف المحتالين في انتحال شخصية المفقود لأخذ ميراثه أو العتداء على زوجته، ومنها: التعرف على المتهم بالجريمة لتيسير مهمة العدالة.

والثمرة الثانية: أن " البصمة الوراثية" تحقق الهوية الشخصية بصفاتها المرجعية، وهي الصفات المشتركة مع الأصول التي انحدرت منها والفروع التي انبثقت منها. ومن هذه الثمرة يمكن معرفة الوالدات والوالدين وأولادهم. ويمكن الاستفادة من هذه الثمرة شرعاً في مسائل عديدة، أهمها: حسم نزاعات النسب عند اختلاط المولودين في المستشفيات وغيرها، وعند تعارض إدعاء النسب للقطاء المجهولين، وعند إنكار أحد الأبوين نسب الولد، وغير ذلك من أوجه النزاع. هذا فضلاً عن منع المحتالين في إدعاء نسب اللقطاء بالكذب كحيلة للتبني المحرم. قال تعالى:  " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم "  [الأحزاب: 5].

وفي جميع الأحوال فإن " البصمة الوراثية" ستفتح آفاقاً فقهية جديدة، لدعوى تصحيح النسب، وإعادة النظر في تنسيب ابن الزنى للفاعل بعد معرفته بالبصمة الوراثية، مما يستوجب على أهل الفقه الأهبة لها استعداداً للمستقبل العلمي المحتوم.

Islamic Calendar Widgets by Alhabib

Pages