المقصود بالتحول الجنسي تلك العمليات التي يتوجه إليها أصحابها لتغيير جنسهم، من الذكورة إلى الأنوثة، أو العكس. وهم أسوياء من الناحية الطبيعية، بمعنى أن جنسهم واضح الذكورة أو واضح الأنوثة، ولكنهم يريدون التحول لمجرد الرغبة في ذلك، أو لكراهية الجنس الذي ولدوا عليه، وتطغى عليهم الرغبة في ممارسة الحياة ضمن الجنس الآخر لأسباب مختلفة يعود أغلبها إلى التربية غير السليمة، وبعض هؤلاء قد يعجز الطب عن علاجه، حيث أجريت الأبحاث على كثير منهم وتبين أن علاجهم قد يكون مستحيلاً. وقد انتشرت هذه العمليات في الغرب، وبدأت تظهر في مجتمعاتنا الإسلامية، ويتم تحويل الذكر إلى أنثى عن طريق استئصال عضوه وزرع مهبل وبناء فرج وتكبير الثديين، كما يتم تحويل الأنثى إلى ذكر باسئتصال الثديين وإلغاء القناة التناسلية الأنثوية وبناء عضو ذكري صناعي أو من لحم الفخذ مع وسائل ميكانيكية تقوم بالمهمة.
وأما المقصود بالتصحيح الجنسي فهو تلك العمليات التي يتوجه إليها أصحابها لتحديد جنسهم المشكل أو الملتبس، فهم ليسوا أسوياء بالكلية بل قد يولد بعضهم بآلتين (فرج وذكر) وقد يولد ممسوحاً بغير آلة مطلقاً وله ثقب يخرج منه البول، وقد يولد ظاهر الجنس ذكراً أو أنثى ولكن التكوين الداخلي للجسم يشتمل على غدد أو أعضاء الجنس الآخر، وربما لا يظهر ذلك إلا في سن متأخرة، فقد رصد بعض الأطباء في كشفه الروتيني على امرأة ظاهرة الأنوثة بكل أبعادها واتضح أنها رجل وليست امرأة والخصيتان معلقتان في بطنها وهرمون الذكورة موجود بنسبة عالية جداً ولكنه لا يظهر نشاطه بسبب عدم وجود خلايا متخصصة بالجلد. كما تم رصد رجل أنجب أبناء وفي فتح لبطنه لسبب طبي ما اتضح أن له رحماً ومبيضين ، وهذا ما يسمى بالالتباس الجنسي ويطلب صاحبه تصحيحه بما يتفق وخلاياه الحقيقية التي تعرّف عليها الطب الحديث.
ويجمع الفقه الإسلامي على تحريم عمليات التحويل الجنسي لمجرد تحقيق نزوة أو رغبة؛ لما في ذلك من العبث بالبنية الأساسية لجسم الإنسان دون حاجة، مع ما في ذلك من دمار لكيان الإنسان الجنسي، فهو لن يكون أنثى قادرة على الإنجاب، ولن يكون رجلاً كذلك، فعمليات التحويل الجنسي ترتبط بالشكل الخارجي وليس الجوهر.
كما يجمع الفقه الإسلامي على مشروعية عمليات التصحيح الجنسي في الخنثى المشكل الذي لا يعرف كونه ذكراً أو أنثى؛ لأنه من باب العلاج لعلل الطبيعة، فالأصل هو أن الإنسان إما ذكر وإما أنثى قال تعالى : " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير" [الشورى: 49 : 50]
واختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التحول الجنسي للمرضى النفساويين بالجنس الآخر، أي للذكر المريض نفسياً لكي يتحول إلى أنثى ، وللأنثى المريضة نفسياً لكي تتحول إلى ذكر. كما اختلفوا في حكم تصحيح الجنس للخنثى غير المشكل ، أي للرجل واضح الذكورة ولكن له في بطنه رحم ومبيضان، وللمرأة واضحة الأنوثة ولكن لها في بطنها خصيتان ، ويمكن إجمال هذا الخلاف في اتجاهين:
الاتجاه الأول : يرى جواز إجراء تلك العمليات من التحول لأنها في الحقيقة تصحيح للجنس، والعلاج من المرض النفسي لا يقل أهمية عن العلاج من المرض العضوي، والله تعالى يقول: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً" [المائدة : 32]، ثم إن الذكورة والأنوثة من الطبيعة، فإذا تحول أحدهما إلى الآخر لم يكن شاذاً عن الطبيعة.
الاتجاه الثاني : وهو الأكثر: يرى تحريم إجراء تلك العمليات من التحول أو تصحيح الظاهر فالمرأة ظاهرة الأنوثة التي تحمل في بطنها خصيتين يجوز استئصالهما ، ولا يجوز إبرازهما واستئصال الظاهر، والرجل ظاهر الذكورة الذي يحمل في بطنه رحماً ومبيضين يجوز استئصال ما في بطنه من علامات الأنوثة ولا يجوز العكس وذلك حماية للظاهر المعتبر طالما كان قادراً على ممارسة وظائفه ؛ لأن أي تغيير للوظيفة الجنسية التي تعمل طبيعياً يفقد مهمتها ولا يكتسب صاحبها وظيفة الجنس الآخر بحال ، وبهذا تكون تلك العمليات مدمرة للوظيفة الطبيعية للإنسان فضلاً عن العبث باستقرار موازين المجتمع وحقوقه المتعلقة بالذكورة والأنوثة من الميراث والعورات في حمامات الرجال والنساء، وغير ذلك.
ويجب العمل على معالجة هؤلاء المرضى بما لا يسلبهم صفتهم الجنسية الظاهرة، وإلا كان اتباعاً للشيطان في تغيير خلق الله، كما قال تعالى : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا" [النساء: 119]، وقد لعن النبي r أولئك المخنثين وأمر بإخراجهم من البيوت لعدم إفسادها، ويلتزم ولي الأمر بإيداعهم المصحات العلاجية، فقد أخرج البخاري عن ابن عباس قال : لعن النبي r المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال : " أخرجوهم من بيوتكم".
ولا يزال العطاء الطبي ممدوداً بحقائق يستوجب على أهل الفقه ملاحقتها لمعالجة قضيتي التحول والتصحيح الجنسي عن بينة.









