التأصيل التاريخي للقضية
المقاطعة الاقتصادية من أقدم الأسلحة الاحتجاجية على السياسة المعادية في نظر المقاطعين، فقد ذكر ابن كير في "البداية والنهاية 3/76" أن قريشًا في احتجاجها ورفضها للدين الإسلامي الذي جاء به النبي r ائتمرت على مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب بأن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم. وقد استمرت هذه المقاطعة قرابة ثلاث سنين. ويتوقف تأثير المقاطعة الاقتصادية على عوامل عديدة متشعبة الأطراف أقواها المستهلكون إذا تعاونوا على المقاطعة وكانوا في وضع اقتصادي يسمح بالمقاطعة، وأضعفها الحكومة؛ خاصة إذا ارتبطت باتفاقيات اقتصادية نافذة تمنعها من المقاطعة، وأوسطها المنتجون؛ إذ قد يجدون من يعينهم بالدعم أو بفتح أسواق أخرى، وقد يغلبون على أمرهم.
والجديد في قضية "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" في بلادنا الإسلامية – التي تعرف معنى الجماعة الواحدة حكومة وشعبًا- أنها لا تتبع نظامًا حكوميًا في التخطيط أو التنفيذ، وإنما هي توجه شعبي وإدارة فردية من الشعب وإلى الشعب بما للشعوب والأفراد من حرية في التجارة لا تتمتع بها حكوماتهم. وقد اتجه بعض قيادات المجتمع المدني من الفقهاء والاقتصاديين المعاصرين – في بعض الدول الإسلامية- إلى إحياء فكرة "المقاطعة الاقتصادية"، وإعلانها وسيلة جهاد شعبية معاصرة في مواجهة الحكومات المعتدية ومعاونيها الذين لا يجدون من يردعهم، حتى لا يتحقق لهم الكسب الاقتصادي في ظل عدوانهم، أو حتى تكون المقاطعة الاقتصادية وسيلة ضاغطة لوقف العدوان أو تهدئته. وكان ذلك في مناسبتين. المناسبة الأولى: تعرف باستنصار الانتفاضة الفلسطينية تجاه ازدياد أعمال العنف الإسرائيلي في أواخر القرن العشرين الميلادي، حتى كانت الواقعة الشهيرة التي دهس فيها سائق إسرائيلي بشاحنته عمداً أربع فلسطينيين عند معبر أرز بين جباليًا بغزة وإسرائيل في الثامن من ديسمبر سنة 1987م، وكانت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية بالحجارة في مواجهة الرصاص والنيران الإسرائيلية، فكان النداء الشعبي بالمقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية واليهودية استنصارًا للشعب الفلسطيني، فأقدمت إسرائيل على تهدئة الأوضاع، وأبرمت اتفاقية السلام "أوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1933م، وتعهدت بحقوق معينة للفلسطينيين إلا أنها لم توف بأكثرها حتى الآن، بل عادت إلى العنف، وتجدد النداء بالمقاطعة. المناسبة الثانية: تعرف باستنصار الرسول r تجاه الرسوم المسيئة في مطلع القرن الحادي والعشرين الميلادي، عندما قدمها الصحفي "فلمنج روس"، ونشرتها صحيفة "يلاندس بوستن" الدانماركية المحافظة والأوسع انتشارًا في الثلاثين من سبتمبر سنة 2005م تحت عنوان "وجه محمد" r ، وتشتمل على اثني عشر رسمًا مسيئًا للنبي r. ورفضت الحكومة الدانماركية تقديم الاعتذار للمسلمين حتى كانت المقاطعة الشعبية الإسلامية للمنتجات الدانماركية، فأبدت الحكومة الدانماركية أسفها لما حدث من إساءة الفهم عند المسلمين في الحادي عشر من فبراير سنة 2006م عن طريق رئيس وزرائها في اجتماعه مع السفراء للدول العربية والإسلامية. ولم يكن هذا اعتذارًا مرضيًا لأكثر المسلمين؛ لعدم تضمنه الاعتراف بخطأ الصحفي أو الصحيفة. وحيث إن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" تفرق في الحكم بين الشعوب الإسلامية وبين حكوماتها في بعض أمور الولاية العامة، مما يجعل من الشعب قوة موازية لقوة الحكومة، أو يفقد الحكومة بعض اختصاصاتها الموروثة في مواجهة شعبها، وهو ما يخالف ما استقر عليه العمل في نظام الحكم الإسلامي الشائع بالسمع والطاعة لولاة الأمور، لذلك كانت هذه المسألة من القضايا السياسية المعاصرة التي اتسعت للخلاف الفقهي.
تعريف المقاطعة الاقتصادية
المقاطعة في اللغة: الامتناع والهجر عن معاملة الآخرين اقتصاديًا أو اجتماعيًا وفق نظام جماعي مرسوم. تقول: قاطع فلانًا، أي هجره أو امتنع عن معاملته. والقطع: الفصل. تقول: قطع الشيء قطعًا، أي فصل بعضه وأبانه.
والاقتصاد – كما عرفه مجمع اللغة العربية - هو علم يبحث في الظواهر الخاصة بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك، ويكشف عن القوانين التي تخضع لها. وأصل القصد: الاستقامة والتوسط. تقول: قصد الطريق قصدًا، أي استقام. وتقول: اقتصد في أمره، أي توسط فلم يسرف ولم يقتر.
ويمكن تعريف المقاطعة الاقتصادية الشعبية بما يوضحها في الاصطلاح السياسي بأنها: الامتناع الشعبي عن معاملة الآخر المستهدف اقتصاديًا وفق نظام جماعي مرسوم بهدف الاحتجاج على السياسة المعادية، سواء بوقف العدوان أو الإعانة عليه من وجهة نظر المقاطعين، أو بهدف ترضية المتعدى عليهم". وقد جاء تعريف المقاطعة الاقتصادية الرسمية في المادة (41) من ميثاق الأمم المتحدة بأنها: "إجراء تلجأ إليه سلطات الدولة أو هيئاتها وأفرادها المشتغلون بالتجارة لوقف العلاقات التجارية مع دولة أخرى، ومنع التعامل مع رعاياها بقصد الضغط الاقتصادي عليها؛ ردًا على ارتكابها لأعمال عدوانية".
ومن هذا التعريف يتضح أن المقاطعة الاقتصادية لا تكون محددة المدة غالبًا، وإنما تكون لمدة زمنية مفتوحة، يفترض أن تنتهي بانتهاء الأسباب الباعثة عليها، أو حدوث متغيرات اقتصادية تحول دون استمرار المقاطعة.
بيان أهم أنواع المقاطعة الاقتصادية وبعض تجاربها العملية:
تنقسم المقاطعة الاقتصادية إلى أنواع كثيرة، ومن أهم أنواعها ما يرجع إلى مصدرها، حيث تنقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام، كما يلي:
(1) المقاطعة الشعبية أو الأهلية: وهي التي يفرضها ويتولى تطبيقها الأفراد أو الهيئات غير الرسمية بدافع من عواطفهم وحماسهم الإنساني. ومن أمثلتها: ما يذكره التاريخ الحديث من أول مقاطعة اقتصادية شعبيةبينما قررته جماعات من أصحاب الحرف الدنماركيين للبضائع الألمانية احتجاجًا على الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الألمانية للحد من استعمال اللغة الدنماركية في مقاطعة شليسفيغ الشمالية سنة 1897م. ومن أمثلتها أيضًا: مقاطعة الشعب الصيني للبضائع الأمريكية سنة 1906م بسبب وضع قيود على هجرة الصينيين واستيطانهم فيها. وقد تكررت المقاطعة الاقتصادية من الصينيين ضد اليابان ما يقارب تسع مرات خلال الأعوام 1908-1932م. ومن أمثلتها أيضًا: مقاطعة الأتراك للبضائع النمساوية سنة 1908م بسبب ضمها إقليم بوسنويا. ومن أمثلتها أيضًا: مقاطعة الهنود الوطنيين بقيادة غاندي للمنتجات البريطانية سنة 1920م واستمرت حتى عام 1932م، وكان من مقولات غاندي المشهورة: "كلوا مما تنتجون، والبسوا مما تصنعون، وقاطعوا بضائع العدو". ومن أمثلتها أيضًا: مقاطعة المصريين للبضائع الإنجليزية سنة 1921م احتجاجًا على اعتقال سعد زغلول، زعيم حزب الوفد المصري، وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية، وعدم شحن التجار بضائعهم على سفن انجليزية. ومن أمثلتها أيضًا: مقاطعة اليابانيين للبضائع الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية ردًا على تدمير أمريكا لبعض المدن اليابانية بالقنابل الذرية (هيروشيما ونجازاكي). (2) المقاطعة الرسمية أو الحكومية، وهي التي يتقرر فرضها من قبل سلطات الدولة المسئولة ضد جماعات أو دولة معتدية. ومن أمثلتها: المقاطعة التي فرضتها البلدان العربية على المنتجات الصهيونية في فلسطين المحتلة تطبيقًا لقرار مجلس جامعة الدول العربية رقم 16 الدورة الثانية في الثاني من ديسمبر سنة 1945م بغرض إعاقة تمكين الصهاينة من تحقيق وطن قومي لهم في فلسطين، وفي عام 1951م أنشأت جامعة الدول العربية مكتباً دائماً لمتابعة تنفيذ قرارات المقاطعة مقره دمشق وله فروع في جميع الدول العربية، وفي عام 1954م صاغت جامعة الدول العربية الإطار القانوني والتنظيمي لهذه المقاطعة، وتضامن مع العرب فيها أكثر من 25 دولة صديقة في العالم، مما زاد من عزلة. إسرائيل ولكن تبددت هذه العزلة الاقتصادية خاصة بعد معاهدة السلام "كامب ديفيد" سنة 1979م بين مصر وإسرائيل، واتفاقية السلام "أوسلو" سنة 1993م بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، واتفاقية السلام "وادي عربة" سنة 1994م بين إسرائيل والأردن، وما تبع ذلك من تطبيع شيئًا فشيئًا. ومن أمثلها أيضًا: قيام الملك فيصل –وتبعه سائر دول الخليج- بحظر تصدير البترول لبريطانيا وأمريكا إثر حرب أكتوبر 1973م؛ للضغط على إسرائيل المحتلة.
(3) المقاطعة الجماعية أو الدولية، وهي التي تقررها المنظمات الدولية استنادًا إلى ميثاق المنظمة؛ جزاءً على انتهاك الدولة للميثاق. ومن أمثلتها: المقاطعة الاقتصادية التي قررتها الأمم المتحدة على الصين وكوريا الشمالية سنة 1951م، وعلى جنوب إفريقيا سنة 1962م. [انظر: بحث المقاطعة الاقتصادية للدنمارك من الناحية القانونية لسعد بن مطر العتيبي- موقع: إسلاميات، وبحث المقاطعة الأهداف والأبعاد لعبد الحافظ الصاوي- موقع: المسلم].
تحرير محل النزاع: لا خلاف بين الفقهاء المعاصرين على مشروعية "المقاطعة الاقتصادية" إذا كانت من الدولة – كما في حال الحرب - أو من المنظمات الدولية – كما في حال العقوبات الاقتصادية-؛ مراعاة لحق ولي الأمر في السياسة الشرعية، ولما ثبت أن النبي r حاصر يهود بني النضير عندما نقضوا العهد، كما حاصر الطائف بعد فتح مكة، كما أقر النبي r ثمامة بن أثال في مقاطعته الاقتصادية لقريش حتى جهدت، وذلك قبل فتح مكة. ولا خلاف بين الفقهاء المعاصرين على عدم مشروعية المقاطعة الاقتصادية إذا لم تحقق هدفها المشروع وكانت تسبب ضررًا على إحدى الضرورات، كالنفس والعقل؛ لعموم قوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [البقرة:195]. واختلف الفقهاء المعاصرون بعد ذلك في حكم المقاطعة الاقتصادية إذا كانت شعبية المصدر وليست من ولي الأمر، ولم تكن مهلكة للنفس أو المال ونحوها من الضرورات الشرعية، وكان القصد منها الاحتجاج على السياسة المعادية، وذلك على اتجاهين متقابلين بين الجواز والتحريم.
سبب الخلاف في القضية: يرجع الخلاف في حكم "المقاطعة الاقتصادية الشعبية للاحتجاج على السياسة المعادية" إلى عدة أسباب من أهمها: (1) الاختلاف في حداثة فكرة "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" وغريبة نشأتها. (2) الاختلاف في تكييف "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" هل هي حق إنساني مكفول للأفراد، أم أن هذه المقاطعة من وسائل الولاية في الحكم تخضع للسمع والطاعة ويكون الانفراد بها دون إذن الحاكم من الافتئات عليه. (3) الاختلاف في إمكان قياس "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" على ما اتفق عليه من جواز "المقاطعة الاقتصادية بأمر الحاكم"؛ عملاً بالقاعدة الفقهية المعاصرة "للحكومات ضروراتها وللشعوب اختياراتها". (4) الاختلاف في إمكان تنزيل المقاطعة الاقتصادية التي هي من العادات منزلة الجهاد الذي هو من العبادات والقرب. (5) الاختلاف في توجيه المصالح والمفاسد من المقاطعة الاقتصادية الشعبية.
الاتجاهات الفقهية في القضية
يمكن إجمال أقوال الفقهاء المعاصرين في قضية "المقاطعة الاقتصادية الشعبية للاحتجاج على السياسة المعادية" في اتجاهين. أحدهما: يرى الجواز في حكم الأصل، وقد يبلغ الوجوب عند اللزوم. والثاني: يرى التحريم والمنع. ونبين ذلك فيما يلي.
الاتجاه الأول: يرى جواز "المقاطعة الاقتصادية الشعبية للاحتجاج على السياسة المعادية"، ويتدرج حكم الجواز إلى الاستحباب ثم إلى الإيجاب حسب المقتضى واللزوم. وهو اتجاه ظاهر في الفقه، ذهب إليه أكثر الفقهاء والاقتصاديين المعاصرين، ومن أشهرهم: الدكتور يوسف القرضاوي –الرئيس العام لاتحاد علماء المسلمين- والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي- الأستاذ بجامعة دمشق- والشيخ المجاهد حمود بن عقلاء الشعيبي - أستاذ الشئون الإسلامية بالسعودية - والشيخ سلمان بن فهد العودة - الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود سابقًا - والشيخ المجاهد الدكتور عبد الله عزام - الحائز على الدكتوراة في أصول الفقه من جامعة الأزهر سنة 1973م، وأستاذ الشريعة بالجامعة الأردنية، والمستشهد في أفغانستان 24/11/1989م - والدكتور محمد عبد الحليم عمر – مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر الأسبق- وحجتهم: (1) أن فكرة "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" كانت معروفة في عهد النبي r، وقد ثبت إقراره لها، فهى ليست من البدع المستحدثة، وليست غربية النشأة. ويدل عليها: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة، أن ثمامة بن أثال الحنفي لما أسره المسلمون قبل نجد، وجئ به إلى النبي r وأطلق سراحه، استأذن النبي r في أداء العمرة، فأذن له، فلما قدم مكة قبل فتحها، طلبت منه قريش أن يبيعهم الطعام، فقال: "لا والله، لا تأتينكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله r". زاد البيهقي في السنن: أن ثمامة خرج بعد ذلك إلى بلده اليمامة فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئًا حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله r يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله r. قالوا: فهذه مقاطعة اقتصادية فردية من ثمامة، وقد أقره النبي r عليها.
(2) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" حق كفله الشرع للناس وليست من وسائل الولاية التي يختص بها الحاكم؛ لأن التجارة منوطة بالتراضي في عموم قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" [النساء:29]. وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري، أن النبي r قال: "إنما البيع عن تراض". كما امتنع النبي r عن التسعير في الغلاء حتى يؤكد الحرية الاقتصادية، فأخرج الترمذي وصححه عن أنس، قال: غلا السعر على عهد رسول الله r فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا؟ فقال r: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال".
(3) قياس "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" على ما اتفق عليه من مشروعية "المقاطعة الاقتصادية بأمر الحاكم" بجامع مراعاة المصلحة، فإن نظر الشعب في المصلحة – وإن كان دون نظر النظام الحاكم- إلا أن له اعتباراً، فلا يهدر. بل قد تكون المقاطعة الشعبية هي المصلحة التي قد يعجز الحاكم عن إعلانها لاعتبارات سياسية أو قانونية، ومن هنا كانت مشروعية المقاطعة الشعبية عملاً بالقاعدة الفقهية المعاصرة: "للحكومات ضروراتها وللشعوب اختياراتها".
(4) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" إحدى وسائل الجهاد الحديثة التي تتفق مع الأوضاع المعاصرة من التعقيد في النظام العسكري، والذي قد يحول دون قيام المسلمين بواجب القتال دفاعًا عن الضرورات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال) زمنًا طويلاً حتى يتحصل المسلمون على أسباب القوة العسكرية المكافئة للأعداء، فكانت المقاطعة الاقتصادية مندوحة للقيام بشرف الجهاد المقدس، والامتثال لفريضته. ويمكن للمسلم أن يحول عاداته إلى عبادات بالنية؛ لعموم ما أخرج الشيخان من حديث عمر بن الخطاب أن النبي r قال: "إنما الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى".
(5) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" تتفق مع القاعدة الفقهية المقررة لدرء المفاسد وجلب المصالح، والمقدمة لأعظم المصلحين وأهون المفسدتين. أ- فمن مصالح تلك المقاطعة: إعلان قوة الشعوب الإسلامية حتى يتهيبها الأعداء، والإضرار بمصالح المعتدين حتى يتوقفوا عن العدوان. ب- ومن المفاسد المدفوعة بتلك المقاطعة: التمادي في العدوان، والاستخفاف بالمسلمين.
الاتجاه الثاني: يرى تحريم "المقاطعة الاقتصادية الشعبية للاحتجاج على السياسة المعادية"، وأن هذه المقاطعة من الإضرار بالنفس، وتحريم الحلال. وهو اتجاه محتمل ذهب إليه مشاهير فقهاء السلف المعاصرين، ومن أشهرهم: الشيخ عبد العزيز بن باز- المفتي العام الأسبق للسعودية – والشيخ عبد العزيز آل الشيخ - المفتي العام للسعودية والرئيس العام لهيئة كبار العلماء بها، - والشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية- والشيخ محمد بن صالح العثيمين [موقع: شبكة سحاب السلفية]. وحجتهم: (1) أن فكرة "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" فكرة مستحدثة وغريبة النشأة ليس لها أصل متبع في سلفنا الصالح، فتكون بدعة مذمومة؛ للنهي عن الإحداث في الدين فضلاً عن النهي عن التشبه بغير المسلمين. يدل لذلك: ما أخرجه البخاري تعليقًا ومسلم مرفوعًا عن عائشة، أن النبي r قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، كما أخرج الشيخان عن عائشة، أن النبي r قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله، أن النبي r كان إذا خطب قال: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله"، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". وأخرج أبو داود بإسناد حسن عن ابن عمر، أن النبي r قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"، وما أخرجه الطبراني وصححه الألباني من حديث شداد بن أوس أن النبي r قال: "صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود". ويمكن الجواب عن ذلك: أ- أن المقاطعة الاقتصادية الشعبية ليست من البدع والمستحدثات، بل هي من الوسائل الشرعية التي ابتدرها "ثمامة بن أثال الحنفي" في مواجهة قريش قبل فتح مكة، وقد أقره النبي r عليها بعد عمله بها، كما هو ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة. ب- على التسليم الجدلي بأن المقاطعة الاقتصادية الشعبية من المستحدثات إلا أنها ليست من البدع المذمومة؛ لتعلقها بأمور العادات دون العبادات. جـ- أن التشبه بغير المسلمين جائز في غير الأمور المنصوص عليها في شريعتنا؛ خاصة مما يتفق مع مقاصدها؛ لما أخرجه الشيخان عن ابن عباس "أن النبي r كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء".
(2) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" فيها افتئات على الحاكم؛ لأن قرار "المقاطعة الاقتصادية" من أمور الولايات العامة التي هي من اختصاص النظام الحاكم؛ نظرًا لتتابعاتها السياسية والقانونية التي يدرك خطورتها الحاكم دون عموم الناس. فكانت تلك المقاطعة من الشعب دون إذن الحاكم محظورة شرعًا؛ لعموم قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" [النساء:59]، وأخرج الشيخان عن عباده بن الصامت، قال: دعانا النبي r فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان". ويمكن الجواب عن ذلك: بأن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" حق شعبي خالص وليس من أمور الولاية العامة في حكم الأصل؛ لكونها من التجارات، وقد امتنع النبيr عن التسعير عندما اشتكى له الناس الغلاء؛ ليؤكد حرية التجارات وفقًا للضوابط الشرعية العامة من الأمانة وعدم الاحتكار والغرر والربا. وأما السمع والطاعة لولاة الأمور فهو مقيد بالمعروف وبما كان من أمور الولايات العامة.
(3) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" تجعل الحلال حرامًا، وتخالف فعل الرسول r في عين هذه المسألة، فلا يجوز قياسها على المقاطعة الاقتصادية التي تكون من ولي الأمر بماله من سياسة شرعية، دون تلك المقاطعة الشعبية. أ- ويدل على عدم مشروعية تحريم الحلال: عموم قوله تعالى: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" [الأعراف: 32]، وقوله تعالى: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" [التحريم:1]. ب- ويدل على مخالفة المقاطعة الشعبية لفعل رسول الله r: ما أخرجه البخاري عن عائشة، قالت: "توفي رسول الله r ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير". قالوا: والمعروف أن النبي r لم يسلم من خيانة اليهود بدس السم في طعامه، وقد ظل معه أثر السم حتى مات r، فقد أخرج البخاري عن عائشة قالت: "كان النبي r يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم" [البُهر: تتابع النفس من الإعياء. تقول: بهرة بهراً وبهوراً، أي أجهده حتى تتابع نفسه]". قالوا: ومع ذلك فلم يفتح النبي rعلى اليهود باب المقاطعة الاقتصادية الشعبية، بل تعامل معهم حتى لقي ربه. ويمكن الجواب عن ذلك: أ- أن المقاطعة الاقتصادية الشعبية لا تجعل الحلال حرامًا، وإنما تقيد المباح لأمر مشروع. ب- أن فعل النبي r بشراء الطعام من اليهودي ورهنه درعه عنده بيان لأصل المشروعية في التعامل مع غير المسلمين في عموم التجارات، ولكنه لا يمنع مشروعية المقاطعة للاحتجاج على العدوان والإساءة؛ لأن النبي r لم يأمر المسلمين باستمرار التجارة مع الغير عند إساءتهم.
(4) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" من أمور العادات كالأكل والشرب، وهذه الأمور لا تصلح أن تكون محلاً للعبادات والقرب التي توصف بالوجوب والاستحباب كالجهاد في سبيل الله. وإذا كان ذلك كذلك لم يجز استعمال تلك المقاطعة من الوسائل الشرعية التي نعبد الله عز وجل بها. ويمكن الجواب عن ذلك: بأن هذا القول مبني على الفصل بين العادات والعبادات، والحق أن العادات تصير عبادات بالنية، وتوصف – بعد ذلك- بالأحكام الشرعية المختلفة. يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: "المقاصد تفرق بين ما هو عادة وما هو عبادة، وفي العبادات بين ما هو واجب وغير واجب، وفي العادات بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم، والصحيح والفاسد، وغير ذلك من الأحكام. والعمل الواحد يقصد به أمر فيكون عبادة، ويقصد به شيء آخر فلا يكون كذلك، بل يقصد به شيء فيكون إيمانًا ويقصد به شيء آخر فيكون كفرًا، كالسجود لله أو للصنم. وأيضًا العمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عري عن القصد لم يتعلق به شيء منها كفعل النائم والغافل والمجنون، وقد قال تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" [البينة:5]، وقال تعالى: "فاعبد الله مخلصًا له الدين" [الزمر:2].
(5) أن "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" تتعارض مع القاعدة الفقهية المقدمة لدرء المفاسد على جلب المصالح، والمقررة لأعظم المصلحتين وأهون المفسدتين. فإذا كانت تلك المقاطعة تحقق بعض المصالح في نظر المجيزين لها إلا أنها في نظر المانعين مصالح موهومة لا يلتفت إليها؛ لما تسببه من مفاسد كبيرة، ومن تلك المفاسد: أ- إنزال الضرر على غير لجاني؛ لأن المقاطعة الاقتصادية لن تضر النظام الحاكم المعتدي، وإنما ينصب ضررها على أرباح الشركات التجارية المستهدفة، والتي ستضطر إلى تسريح العمال المدنيين أو تخفيض أجورهم، وهؤلاء لا جريرة لهم، قال تعالى: "ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى" [الأنعام:164]، وقال تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" [البقرة:190]. ب- التضييق على عموم المسلمين وإحراجهم بدون فائدة عملية؛ لأن المقاطعة الاقتصادية متوجهة بصفة أساسية إلى السلع الاستهلاكية البسيطة كالمأكولات والمشروبات التي اعتادها عموم الناس ويشق عليهم تركها. وأما السلع المعمرة الثمينة كالطائرات والسيارات والأجهزة الالكترونية فلا يشملها الحظر؛ لعدم إمكان الاستغناء عنها. فكان الواجب هو منع المقاطعة الاقتصادية الشعبية رفعًا للحرج، كما قال تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج:78]؛ خاصة وأن تأثير هذه المقاطعة غير فعال لاعتماد الشركات المستهدفة على منافذ أخرى، أو على دعم صندوق النقد الدولي بواسطة حكوماتها. كما أن الحكومات المستهدفة تستقوي بغيرها حتى لا تنهزم أمام تلك المقاطعة. وأجيب عن ذلك: أ- أن الإضرار بالشركات التجارية هو في الحقيقة إضرار بنظام الحكم الذي يرعاها في ظل النظام الرأسمالي السائد، فلم تكن المقاطعة إضرارًا بغير الجاني. ب- أن المقاطعة لاقتصادية الشعبية لها فائدة بالغة في تحقيق مقصودها، كما هو ثابت في التاريخ المعاصر من مقاطعة الدنماركيين للبضائع الألمانية استنصارًا للغة الدنماركية في مقاطعة شلسفيع الشمالية سنة 1897م، ومقاطعة الصينيين للبضائع الأمريكية استنصارًا لهجرتهم إليها سنة 1906م، ومقاطعة الهنود للبضائع الإنجليزية ، استنصاراً للاستقلال سنة 1920م، ومقاطعة المصريين للبضائع الانجليزية استنصارًا لفك اعتقال سعد زغلول سنة 1921م، ومقاطعة اليابانيين للبضائع الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية احتجاجًا على تدمير أمريكا لبعض المدن اليابانية بالقنابل لذرية. جـ- أن المقاطعة تشمل السلع الاستهلاكية والسلع المعمرة، ولا يستثنى منها إلا ما يرفع الحرج عن الناس؛ لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله. د- أن الحكومات المستهدفة بالمقاطعة الاقتصادية إن لم تنهزم وتتراجع عن عدوانها فلا تجمع بين نشوتي النصر السياسي والربح الاقتصادي.
التعقيب والاتجاه المختار: المقاطعة الاقتصادية تعني: الامتناع عن التعامل التجاري مع الآخر المستهدف وفق نظام جماعي مرسوم احتجاجًا على سياسته المعادية. وتعتبر المقاطعة الاقتصادية من أقدم الأسلحة الاحتجاجية في التاريخ الإنساني. وقديمًا قاطعت قريش بني هاشم وبني عبد المطلب بألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم قرابة ثلاث سنين في محاولة لمنع استمرار النبي r في نشر رسالة الإسلام. كما عرف التاريخ المعاصر مقاطعة الدنماركيين للبضائع الألمانية استنصارًا للغة الدنماركية في مقاطعة شليسفيغ سنة 1897م، ومقاطعة الصينيين للبضائع الأمريكية استنصارًا لهجرتهم إليها سنة 1906م، ومقاطعة الهنود للبضائع الانجليزية استنصارًا للاستقلال سنة 1920م، ومقاطعة المصريين للبضائع الإنجليزية استنصاراً لفك اعتقال سعد زغلول سنة 1921م، ومقاطعة اليابانيين للبضائع الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1945م استنصارًا للكرامة بسبب تدمير أمريكا لبعض المدن اليابانية بالقنابل الذرية، ومقاطعة الدول العربية المنتجات الصهيونية قي قرار جامعة الدول العربية الشهير في الثاني من ديسمبر سنة 1945م بغرض إعاقة قيام دولة إسرائيل والعمل على عزلتها دوليًا، وأنشأت جامعة الدول العربية مكتبًا دائمًا لمتابعة هذه المقاطعة مقره دمشق وله فروع في جميع الدول العربية. ولكن تبددت هذه العزلة خاصة بعد معاهدة السلام "كامب ديفيد" سنة 1979م مع مصر، واتفاق السلام "أوسلو" سنة 1993م مع منظمة التحرير الفلسطينية، واتفاق السلام "وادي عربة" سنة 1994م مع الأردن، وما تبع ذلك من سياسة التطبيع.
وحدث في أواخر القرن العشرين الميلادي أن ازدادت إسرائيل في عنفها الدموي على الشعب الفلسطيني الأعزل حتى كانت انتفاضته بالحجارة في مواجهة النيران والقنابل سنة 1987م. الأمر الذي أثار حفيظة الشعوب الإسلامية فنادى بعض الفقهاء والاقتصاديين بإعلان المقاطعة الاقتصادية الشعبية لإسرائيل وأعوانها.
ثم حدث في مطلع القرن الحادي والعشرين الميلادي أن تطاول أحد الصحفيين الدنماركيين على شخص الرسول r برسوم مسيئة نشرتها صحيفة "يلاندس بوستن" الدنماركية المحافظة والأوسع انتشارًا في الثلاثين من سبتمبر 2005م تحت عنوان "وجوه محمد" r. ورفضت الحكومة الدنماركية تقديم الاعتذار للمسلمين عن نشر تلك الرسوم المسيئة، فجدد بعض الفقهاء والاقتصاديين النداء بالمقاطعة الاقتصادية الشعبية للمنتجات الدانماركية.
وقد تسبب هذا النداء في ميلاد قضية فقهية سياسية جديدة تناولها الفقهاء المعاصرون بالتأصيل والتحقيق، واستطاعوا أن يظهروا الاتجاهات الفقهية المحتملة فيها، والتي تدور بين الجواز الذي يتدرج إلى الاستحباب ثم الإيجاب حسب المقتضى واللزوم في الدفاع عن النفس والدين، وبين المنع الذي يحول دون الإضرار بالنفس أو تحريم الحلال.
ويرجع الخلاف بين الفقهاء المعاصرين في هذه القضية إلى أسباب من أهمها: (1) الاختلاف في حداثة فكرة المقاطعة الاقتصادية وغربية نشأتها. فمن رأى بدعيتها وأن فيها تشبهاً بغير المسلمين قال بحظرها. ومن رأى أنها من التجديد والتشبه المأذون فيه لكونه من المصالح قال بمشروعيتها. (2) الاختلاف في تكييف "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" هل هي حق إنساني مكفول للأفراد فيجوز ممارسته. أم أن هذه المقاطعة من مسائل الولاية في الحكم تخضع للسمع والطاعة، ويكون الانفراد بها دون إذن الحاكم من الافتئات عليه. (3) الاختلاف في توجيه المصالح والمفاسد من "المقاطعة الاقتصادية الشعبية". فمن ترجح عنده المصلحة منها قال بمشروعيتها. ومن ترجح عنده المفسدة فيها قال بحظرها.
وحيث إن قضية " المقاطعة الاقتصادية الشعبية " من القضايا العامة التي يحتاج فيها أولوا الأمر وذووا الشأن استبانة آراء الفقهاء المعاصرين للتعرف على الاتجاه الغالب الذي يفيد في إمكان جمع الناس عليه في كلمة سواء، وذلك في زمان ومكان معينين، فإنني أرى اختيار ما ذهب إليه أكثر الفقهاء والاقتصاديين المعاصرين القائلين بمشروعية " المقاطعة الاقتصادية الشعبية للاحتجاج على السياسة المعادية"؛ لقوة أدلتهم، وهذا ما فعله ثمامة بن أثال الحنفي في مواجهة قريش قبل فتح مكة احتجاجًا على كراهيتهم للنبي r والمسلمين، فمنعها تجارته، ومنع أهل بلده اليمامة كذلك، حتى جهدت قريش وكتبوا إلى رسول r يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة ليخلي إليهم حمل الطعام، ففعل r [أخرجه البيهقي]. كما أن هذا ما تفعله الشعوب المعاصرة احتجاجًا على السياسات المعادية لها.
ولا يشترط في "المقاطعة الاقتصادية الشعبية" استصدار قرار حكومي، أو الحصول على إذن الحومة؛ لعدم إحراجها أمام الحكومات الأخرى، ولأن النظام العالمي الجديد يقر بحق الشعوب في اختياراتها حتى تولدت القاعدة الفقهية المعاصرة التي تقرر أن: "للحكومات ضروراتها، وللشعوب اختياراتها".









