Get Adobe Flash player

30/04/2011 - الجمهورية

"ب" مقابر الموتي

قد يكون بناء القبر تحت أو فوق ظهر الأرض لضرورة أو حاجة ترجع إلي مصالح الأحياء أو مصلحة المقبور. كما في الأرض الصخرية التي يصعب جداً الحفر فيها. أو الأرض الرخوة المتشبعة بالماء. أو يكون الدفن في بلد يكثر فيه النباشون المعتدون. ويكون البناء في هذه الحالة لحماية الميت من السرقة. كما قد يكون البناء لغير مصلحة ضرورية أو حاجية. كبناء القبر فوق ظهر الأرض لمجرد إمكان البناء. أو للزينة والمفاخرة.

ولم يفرق ابن حزم الظاهري في ذلك وقال: لا يحل أن يبني القبر بحال. ويهدم إن بُني. ويجب إعماق حفيره. ثم استدل بظاهر الأحاديث الواردة بالأمر بالحفر. والأحاديث الواردة بالأمر بتسوية القبر.

ويترتب علي قول ابن حزم أن الأرض التي وقع الاختيار عليها للدفن إن كان بها عيب من رخاوة أو ندية وجد البحث عن غيرها. لتحقيق الحفر الواجب.

أما أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة فيرون جواز بناء القبر تحت أو فوق ظهر الأرض. بحسب المصلحة الظاهرة إن كان بالأرض عيب كرخاوة تمنع امتصاصها لفضلات الميت. أو تمنع الحفر علي صفة اللحد .

û القول الأول: يري أصحابه كراهة بناء المقابر علي أي صفة كانت. مما يحقق المقصود من الدفن. لأن الحفر هو السُنَّة المتوارثة. والحفر أرخص من البناء

û القول الثاني: يري أصحابه تحريم بناء المقابر مع إمكان الاكتفاء بحفرها. ويزداد التحريم غلظة إذا وقع البناء علي غير صفتي اللحد والضريح. أو الشق. لأن الأمر ورد بالحفر. فلا يجزئ غيره إلا بعذر.

وكان من تشدد المتأخرين من الشافعية أنهم أفتوا بعدم جواز الدفن في المقابر المصرية. لأنها علي شكل حجرات صغيرة وليست علي شكل اللحد. أو الضريح. فجاء في "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني عن بعض شُرَّاح المنهاج. قال: إنه لا يكفي الدفن فيما يصنع الآن ببلاد مصر والشام وغيرهما من عقد أزج واسع أو مقتصد شبه بيت لمخالفته الخبر. وبإجماع السلف.. وحقيقته بيت تحت الأرض. فهو كوضعه في غار ونحوه. ويسد بابه. ثم قال الخطيب الشربيني: وهذا ظاهر. لأنه ليس بدفن كما أشار إلي ذلك ابن الصلاح والاوزي وغيرهما.

ولا شك أن مثل هذه الفتاوي المتشددة التي تجعل دفن المصريين لموتاهم دفناً باطلاً وفي حكم العدم. أو كما قالوا حرفياً: ليس بدفن. لأن مقابرهم تكون مبنية علي شكل حجرات صغيرة. يجعلنا نسأل عن أصل المسألة. وعن الدليل الذي استندوا إليه في مثل تلك الفتاوي؟!.. لأن الفقيه ليس نبياً. وإنما هو من آحاد المسلمين. ولكنه تميز بالعلم لا بالوحي. والعلم حق ظاهر وليس سراً خفياً. فأين هذا العلم المتعلق ببناء المقابر من الناحية الشرعية؟!.. هذا ما نرجو توضيحه في اللقاء القادم بإذن الله تعالي.

د/ سعد الدين مسعد هلالي

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر

Islamic Calendar Widgets by Alhabib

Pages