Get Adobe Flash player

06/03/2011 - الجمهورية

"د" الاحتجاج علي الظلم بالانتحار

الانتحار لايصلح ان يكون من وسائل الاحتجاج علي الظلم شرعا وعقلا. لان الانتحار خيانة للنفس وهزيمة لها وفرار من المواجهة. وكل هذه الصفات الخسيسة لاتليق بصفة الجهاد التي تحتاج الي بطل مقدام أمين يرفض الظلم ويبني بالعدل.

ويؤكد عدم صلاحية المنتحر لان يكون شيئا في جهاد الظالمين اجماع الفقهاء علي تحريم فعله الغادر بنفسه. وانه من الكبائر العظام سيئة العاقبة لانه لم يترك لنفسه فرصة للتوبة.

وقد اختلف الفقهاء في حكم الصلاة علي المنتحر بعد موته وحكم الدعاء له بالمغفرة علي ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول : يري عدم مشروعية الصلاة علي الميت منتحرا وعدم جواز الدعاء له بالاستغفار وهو قول ابي يوسف من الحنفية وروي عن عمر بن عبدالعزيز والاوزاعي واختاره الامام البخاري وحجتهم ما اخرجه مسلم عن جابر بن سمرة ان النبي صلي الله عليه وسلم اتي برجل قتل نفسه بمشاقص "يعني موسي" فلم يصل عليه قالوا ولان المنتحر من أهل المعاص الكبيرة التي لاتقبل فيها التوبة لعدم امكانها لكون الانتحار اخر عهده في الدنيا.

المذهب الثاني : يري منع الوجهاء والأئمة من الصلاة علي المنتحر وانما يصلي عليه احاد الناس وهو مذهب المالكية وحجتهم : ما اخرجه النسائي عن جابر بن سمرة ان النبي صلي الله عليه وسلم اتي برجل قتل نفسه بمشاقص فقال "أما انا فلا اصلي عليه" قالوا: فهذا دليل علي مشروعية الصلاة علي المنتحر في حق احاد المسلمين اما الأئمة فلا يصلون عليه تأديبا لغيره.

المذهب الثالث : يري استحقاق المنتحر للصلاة عليه والدعاء له بالمغفرة وهو مذهب الجمهور وحجتهم: ما أخرجه الدارقطني والبيهقي بسند فيه مقال عن ابن عمر ان النبي صلي الله عليه وسلم قال "صلوا علي من قال لا اله الا الله" واخرج مسلم من حديث الطفيل بن عمرو الدوسي انه هاجر الي المدينة ومعه رجل من قومه فاجتووا المدينة. اي اصابهم مرض بسبب تغيير الطقس فلم يتحمل الرجل المرض. فعمد الي مشاقص له أي سهم فقطع برامجه اي اصابعه فشخبت دما حتي مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وكانت هيئته حسنة مغطيا يديه فقال الطفيل: ما صنع بك ربك؟ فقال : غفر لي بهجرتي الي نبيه صلي الله عليه وسلم فقال الطفيال: مالي أراك مغطيا يديك؟

فقال الرجل قيل لي لن نصلح منك ما افسدت فلما استيقظ الطفيل ذهب الي رسول الله وحكي له ذلك. فقال صلي الله عليه وسلم "اللهم وليديه فاغفر".

قال الامام النووي في شرحه : هذا الحديث فيه حجة لاهل السنة ان من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر وقال الشعبي "ان قاتل نفسه أحوج الي استغفاركم".

 د/ سعد الدين مسعد هلالي

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر

Islamic Calendar Widgets by Alhabib

Pages