09/04/2011 - الجمهورية
"ج" الجنسية أو المواطنة والرافضون لها
كان مجمل ماسبق من أدلة الاتجاه الفقهي الرافض لفكرة الجنسية أو المواطنة هو بدعية فكرتها وغربية نشأتها ومصادمتها للأحكام الشرعية التي تشترط صفتي الاسلام والذكورة في كثير من المسائل والتصرفات.
وقد ناقشنا تلك الادلة بما يضعفها فالبدعة المذمومة هي المحرفة للدين والتي تخرجه عن مقاصده بخلاف فكرة الجنسية أو المواطنة فهي من أمور المعاملات المبنية علي التطوير وليست من أمور العبادات التوقيفية. أما غربية نشأة الجنسية أو المواطنة فلا يمنع الأخذ بها لحديث ابن عباس في الصحيحين. أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشئ.. وأما تعارض فكرة المواطنة مع شرطي الاسلام والذكورة في كثير من المسائل والتصرفات الشرعية فهو تعارض مع بعض أوجه الفقه وليس مع كل أوجه الفقه. والممنوع هو التصادم مع الاجماع. ولايوجد اما المسائل الخلافية فلا حرج شرعا من العمل بأي وجه فيها طالما كان هذا الوجه قد صدر من اهل الاجتهاد. عملا بالقاعدة الفقهية "لا انكار في المختلف فيه".
واستكمالا لادلة الرافضين لفكرة الجنسية أو المواطنة نقول: ان فكرة الجنسية أو المواطنة تتعارض مع أوثق عري الايمان فيما يعرف بمبدأ "الولاء والبراء" المنصوص عليه فيما أخرجه الطبراني والبغوي بسند حسن عن ابن عباس. ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: "أوثق عري الايمان: الموالاة في الله. والمعاداة في الله. والحب في الله. والبغض في الله".. وهذا يستلزم اعلان القرب من المسلمين بمودتهم واعانتهم ومناصرتهم والسكن معهم بقوله تعالي: "إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم" "الحجرات : 10" كما يستلزم قطع الصلة مع غير المسلمين بعدم حبهم أو مناصرتهم أو الاقامة في ديارهم الا لضرورة عملا بقوله تعالي :"ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لايهدي القوم الظالمين" "المائدة : 51".
ويمكن الجواب عن ذلك: بعدم التسليم بالتفسير المذكور لمبدء الولاء والبراءة لانه يقوم علي قطع الصلة بين المسلمين وغيرهم. مع ان النبي صلي الله عليه وسلم بعث للناس كافة كما قال تعالي "قل ياأيها الناس اني رسول الله اليكم جميعا" "الاعراف : 158".
د/ سعد الدين مسعد هلالي
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر









