المقصود برتق غشاء البكارة هو إصلاح تمزقاته أو عمل غشاء جديد بدلاً من التالف. ويتكون الغشاء من طبقتين من الجلد الرقيق بينهما نسيج رخو غني بالأوعية الدموية ، وقد يتمزق غشاء البكارة قبل الزواج لأسباب عديدة، أسوؤهما ظناً هو العلاقة الجنسية غير الشرعية، وأحسنها ظناً هو الولادة بغير غشاء أو وقوع حادث يصيب هذا المكان.
وتختلف نظرة شعوب العالم إلى أهمية غشاء البكارة كدليل على عذرية الفتاة، فبينما تراه المجتمعات الإسلامية ضرورياً للتدليل على العذرية تراه المجتمعات الغربية دليلاً على انطوائية هذه الفتاة وعدم خبرتها بالحياة الجنسية فكأنها غير مرغوب فيها.
وعمليات رتق غشاء البكارة من الأمور المستجدة بعد تقدم العلوم الطبية ، وقد أظهر نجاح هذه العملية تفاقم مشكلة الفتيات اللواتي يحدث لهن تمزق بهذا الغشاء قبل الزواج الأول لهن وبرزت ظاهرة مطالبتهن بالرتق حتى يتمكنَّ من الزواج بدون مشاكل اجتماعية في مجتمعاتنا الإسلامية. ويقع الطبيب المعالج لهذا الغشاء في حيرة من أمره حيث يشعر بمشاركته تلك الفتاة في خداع زوج المستقبل، كما يشعر بواجبه نحو إنقاذ هذه الفتاة من الفضيحة أو من القتل بدعوى غسل العار في حال إساءة الظن بها. وعمليات رتق غشاء البكارة لا تقتصر على الفتيات قبل الزواج، وإنما قد يتوجه إليها بعض الأرامل أو المطلقات، كما قد يتوجه إليها بعض الزوجات لممارسة الزوج فض الغشاء ويتذاكران اليوم الأول من الزواج.
واختلف الفقهاء المعاصرون في مشروعية هذا الرتق، ويمكن إجمال هذا الاختلاف في ثلاثة اتجاهات.
الاتجاه الأول: يرى مشروعية رتق غشاء البكارة مطلقاً، أي في كل الأحوال التي ترغب المرأة فيها ذلك؛ لعدم وجود نص يمنع، ولتمكين المرأة من التوبة أو إنقاذ نفسها من الهلاك إن كانت تقصد من الرتق هذا أو ذاك، وكذلك تمكين المرأة من إمتاع زوجها بفض هذا الغشاء لأنه يعلم بصفتها من كونها زوجة له أو أرملة فلان أو طليقة فلان. وإذا ترتب على الرتق غش للزوج فالمحرم هو عدم الإفصاح وليس مجرد الرتق.
الاتجاه الثاني: يرى تحريم رتق غشاء البكارة مطلقاً، لما يترتب عليه من مفاسد تدمر العلاقة الزوجية وربما تفضي إلى جريمة القتل. ومن تلك المفاسد الغش، والنظر إلى العورة المغلظة بغير ضرورة ، وفتح أبواب الكذب وإذا كانت الفتاة مخطئة في حق نفسها فعليها أن تواجه مصيرها عقاباً لها وزجراً لغيرها. أما إذا كانت الفتاة معذورة في هتك غشائها فعلى الوحدات الصحية منحها شهادة طبية تبرىء ساحتها أمام ذويها.
الاتجاه الثالث: يرى التفصيل بين أنواع طالبات رتق غشاء البكارة على قسمين:
القسم الأول : من يحرم عليهن رتق غشاء البكارة، وهن أربع نسوة. الأولى : البغي التي اشتهرت بالفاحشة؛ لأن الستر لا ينفعها مع ما فيه من الاستخفاف بالغير. الثانية : الأرملة التي مات زوجها بعد الدخول ؛ لأنها ليست في حاجة إلى الرتق مع ما فيه من الاستخفاف بالغير. الثالثة : المطلقة من زواج بعد الدخول ؛ لبناء علاقة الزوجية على العلانية. الرابعة : الزوجة التي تريد تذكير زوجها باليوم الأول من زواجهما؛ لأن هذا ليس مجالاً للمتعة عند الأسوياء مع ما فيه من كشف للعورة المغلظة دون ضرورة.
القسم الثاني: من يجوز لهن رتق غشاء البكارة وهن أمرأتان. الأولى: من تمزق غشاء بكارتها بغير معصية ، فرتقه من باب درء سوء الظن بها بغير حق. الثانية من تمزق غشاء بكارتها عن طريق الفاحشة دون أن يشتهر أمرها ، فرتقه من باب تمكينها من التوبة ؛ لأن الله ستر عليها بعدم اشتهار أمرها فلا نفضحها بمنعها من الرتق ، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي r قال :" لا يستر عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة" ومع التغيرات الاجتماعية ، وتطور الأعراف فإن قضية رتق غشاء البكارة ستظل في حاجة إلى المزيد من جهد الفقهاء لوضع الضوابط الفاصلة بين الحرية الشخصية وبين أمن المجتمع.









