23/02/2011 - الجمهورية
"أ" الاحتجاج علي الظلم بالانتحار
يحاول بعض أصحاب الاتجاهات السياسية في هذه الأيام الترويج للانتحار كوسيلة احتجاجية علي الظلم السياسي. وذلك إثر أحداث جمهورية تونس الأخيرة والتي بدأت باشعال الشاب التونسي محمد بوعزيزي المولود سنة 1984م النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد يوم الجمعة السابع عشر من ديسمبر سنة 2010م احتجاجا علي صفعه علي وجهه شرطية بوزارة الداخلية ومصادرتها لعربة اليد التي كان يمتلكها لبيع الخضار والفاكهة. وهو الحاصل علي شهادة جامعية ولا يجد عملا مناسبا بالضرورة انه أحد أفراد عائلة من تسعة أفراد أحدهم معاق. وذلك بعد ان ترك لأمه رسالة في الفيس بوك قبل اقدامه علي الانتحار بالنار. ولم يتمكن الأطباء من اسعافه فمات في الرابع من يناير 2011م أي بعد ثمانية عشر يوما من انتحاره. وقد اندلعت المظاهرات الشعبية من اليوم الثاني لتاريخ الانتحار. وعجزت السلطات عن إخمادها حتي أجبر الرئيس زين العابدين بن علي علي مغادرة تونس إلي منفاه بالسعودية يوم الجمعة الرابع عشر من يناير 2011م.
وقد استثمر بعض أصحاب الاتجاهات السياسية هذا الحدث لاستثارة الشعوب واشعال الفتن فنصبوا من الشاب التونسي المنتحر بطلا قوميا وشهيدا وطنيا ليكون قدوة لمن يرغب في تخليد اسمه وذيوع شهرته. فاستجاب بكل أسف أكثر من عشرين شابا في الدول العربية المختلفة حتي تاريخه. منهم ثلاثة من جمهورية مصر العربية. من هنا كان علي الفقهاء تسليط الضوء علي مثل هذا التصرف. وابانة مدي شرعية الانتحار بباعث الاحتجاج علي الظلم. وهل يمكن ان يكون المنتحر شهيدا. أو كيف يصير المنسحب من الحياة بطلاً قوميا. ومتي يوصف المهزوم أمام نفسه رمزاً للتغيير والتجديد. وما هو الطريق الصحيح لدفع الظلم. وما حكم المتكاسلين عن المطالبة بحقوقهم. أو المتخاذلين عن مواجهة المغتصبين أو المرتشين. هذا ما نرجو توفيق الله تعالي في الحديث عنه قريبا.
د/ سعد الدين مسعد هلالي
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر









