27/02/2011 - الجمهورية
نجاح الثورة وثورة النجاح
النجاح هو الفوز والظفر أما الثورة فهي التوهج والانتشار.
تقول: ثار ثوراناً وثورة فهو ثأثر. قال تعالي:¢وأثاروا الأرض وعمروها" "الروم:9". أي انتشروا في الأرض وفجروا ما فيها من خيرات واستغلوا ذخائرها للإعمار. فطبيعة الثورة تقوم علي أمرين هما: الديمومة أو الاستمرار. والانتشار أو التوسع.
والفرق بين نجاح الثورة وبين ثورة النجاح كالفرق بين المهمة وبين الرسالة فصاحب المهمة إنسان متواضع في طموحه. فقير في آماله. ضيق في نطاقه. لا يرجو أكثر من أن يحقق أمراً يشغله. أو فكرة تخاطره. وقد يكون هذا الأمر أو تلك الفكرة من الممدوحات أو من المذمومات. لأن النجاح يعني الفوز والظفر بالشئ المطلوب. وليس بالضرورة ان يكون المطلوب شيئاً من البر والتقوي. فكثيراً ما نري الظلمة يطلبون الإثم والعدوان. ويطلقون علي فوزهم نجاحاً.
أما صاحب الرسالة فهو إنسان عظيم في طموحه متنام في آماله. غني في أفكاره. متوسع في انتشاره زماناً ومكاناً يرجو من نبتته ان تعم ثمرتها ولا تقف عند حد. ودائماً يكون صاحب الرسالة ممن يدعو إلي البر والتقوي. لأن الخير هو الذي يدوم أهله بخلاف الظلم فإن سنة الله في أرضه ألا يقيم له دولة قال تعالي:"فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" "الانعام:45". وقال تعالي:"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا" "يونس:13". وقال تعالي:"وتلك القري أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا" "الكهف:59".
ومن هنا وصف القرآن الكريم عطاء الانبياء ومن تبعهم بالرسالة وليس بالمهمة. فقال سبحانه:"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه" "الأحزاب:39".
وبهذا يظهر الفرق بين من يزعم نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير الماضي وبين من يرجو ثورة النجاح في الخامس والعشرين من يناير.
أما هؤلاء الزاعمون لنجاح الثورة فهم لا يريدون لها بقاء أو توسعاً. وإنما يعلنون نجاح المهمة مما يترتب عليه العودة إلي الثكنات والرجوع إلي الاسترخاء. لأن المطلوب قد تحقق.
وأما الذين يرجون ثورة النجاح فهم الذين يعدون تاريخ الخامس والعشرين من يناير بداية لتفجر العطاء وتوهج النور وانتشار الخير الذي لا ينقطع زماناً ومكاناً. فيفرحون برفع سقف المطالب التي تسعد الناس دائماً. ويرجون تعميم فضل الحرية علي سائر الشعوب بعد ان ذاقوا حلاوتها. ومن هنا يطلبون من الثوار اليقظة. ويحرمون عليهم الكسل والاسترخاء. لأن المطلوب هو ثورة النجاح. وقد علمنا القرآن الكريم ان نكون مع تلك الثورة التي لا ينقطع خيرها ووعد أصحابها بمعيتهم وتوفيقهم وزيادتهم فقال سبحانه "وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم" "إبراهيم:7". وقال سبحانه:"ويزيد الله الذين اهتدوا هدي" "مريم:76". وقال سبحانه:"ويزدكم قوة إلي قوتكم" "هود:53".
د/ سعد الدين مسعد هلالي
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر










